24 - 04 - 2026

ضوء | تعدد الزوجات (1)

ضوء | تعدد الزوجات (1)

هل حقا يدعو الدين الإسلامي إلى التعدد ويُشجعّه؟

هل من حق الزوج أن يقترن بزوجة أخرى متى شاء؟

تقول الآية الكريمة رقم 3 من سورة النساء " فان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة “، ثم تتبعها الآية الكريمة رقم 129 من سورة النساء " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ".

أعتقد أن الدين الإسلامي مثلما أحلّ الطلاق، واعتبره " أبغض الحلال عند الله"، كذلك أحلّ التعدد، لكن لأسباب محددة وبشروط واضحة، والشرط الأول والأساسي هو العدل، الذي جاء القرآن بنصّ حرفي في استحالة تحقيقه، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى جاءت القوامة للرجل بما ينفق على بيته وأسرته وليس بشكل عام.

"الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم".

وهناك عشرات الآيات الكريمات التي تكرّم المرأة وتساويها تمامًا بالرجل مثل:

"يا أيها الذين آمنوا لا يحلّ لكم أن ترثوا النساء كرها".

"للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب ممن اكتسبن".

"المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض".

"ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن".

"وآتوا النساء صدقاتهن".

بل أن في سورة آل عمران تقول الآية الكريمة: "وليس الذكر كالأنثى"، وهذه صيغة تفضيل للأنثى، لأنه في العادة يأتي الشبه به أفضل من الشبه مثل: هذه الطفلة جميلة كالقمر، هذا الرجل كريم كحاتم الطائي.

إن التعدد يجوز لكن بشروط، ومن ضمن هذه الشروط أيضًا أن تكون الزوجة غير قادرة على إيفاء الزوج حقوقه الزوجية، مثل أن تكون مريضة، أو أن تكون غير قادرة على الإنجاب، وفي هذه الحالات فقط يحق للزوج الاقتران بزوجة أخرى.

أرجو ألا يقول أحد بأن الرسول قد تزوج عددا من النساء، ونحن نسير على إثره، فالرسول بشر لكن ليس كمثله بشر، كذلك زوجات الرسول نساء لكن لسن كالأخريات، والآيات الكريمات التي جاءت على ذكر نساء النبي تقول: "يا نساء النبي لستن كأحد من النساء".

"يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه، وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن".

"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما".

نعم لقد تزوج الرسول ست نساء قرشيات أولهن خديجة بنت خويلد بن أسد، وبقي معها في زواج أُحادي أكثر من عشرين سنة إلى أن وافتها المنية، ثم تزوج سودة بنت زمعة بن قيس، وبعدها عائشة بنت أبي بكر، والتي لم يتزوج الرسول بكرًا غيرها والتي كانت أحب النساء إليه، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وأم حبيبة رمله بنت أبي سفيان بن حرب، وأم سلمة بنت أبي أمية بن للمغيرة.

أما النساء العربيات التي تزوجهن الرسول، فعددهن ست وهن: زينب بنت جحش بن رئاب، وميمونة بنت الحارث بن حزن، وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، وزينب بنت خزيمة بن الحارث، واثنتان لم يدخل بهما، وهما أسماء بنت النعمان الكندية، وعمرة بنت زيد الكلابية.

أما زوجاته الأجنبيات فهما ريحانة بنت يزيد، وصفية بنت أحطب، وكانتا من بني النضير، وكانت ماريا القبطية سرية من السراري مع زليخة القرظية.

والجميع يعلم بأن الهدف الأساسي من الزيجات نشر الدعوة المحمدية بين القبائل آنذاك.
--------------------------------
بقلم:
 د. أنيسة فخرو
* سفيرة السلام والنوايا الحسنة - المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام


مقالات اخرى للكاتب

ضوء | تعدد الزوجات (2)